حسن بن علي السقاف
91
صحيح شرح العقيدة الطحاوية
الذي يكون آخر أهل النار خروجا منها أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه ألا يسأل غير ما هو فيه ويتكرر ذلك مرارا ، ويقول الله تعالى : يا ابن آدم ما أغدرك ، ثم يأذن له في دخول الجنة ( 50 ) . وأما قوله : فكيف يكلفهم الله دخول النار وليس ذلك في وسعهم فليس هذا بمانع من صحة الحديث ( 51 ) فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط ، وهو جسر على جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة ( 52 ) ويمر المؤمنون عليه بحسب أعمالهم كالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ، ومنهم الساعي ومنهم الماشي ومنهم من يحبو حبوا ، ومنهم المكدوش على وجهه في النار ، وليس ما ورد في أولئك بأعظم من هذا بل هذا أطم وأعظم ( 53 ) ، وأيضا فقد ثبتت السنة بأن
--> ( 50 ) لا دلالة في هذا الحديث على ما يريد البتة ! ! وهذا حديث آحاد لو كان فيه دلالة على ما يريد فإنه لا يقوى على معارضة أو نقض الثابت القطعي في كتاب الله تعالى ! ! هذا مع التنبه إلى أن هذا الحديث هو جزء من حديث الصورة الشاذ الذي تكلمنا على جزء منه في ( دفع الشبه ) ص ( 157 ) في الكلام على الحديث الخامس هناك . ( 51 ) بل هو مانع منه لقوله سبحانه * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ولقوله تعالى * ( وما ربك بظلام للعبيد ) * وقوله تعالى * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يفهم المقصود منها من معناها ! ! ( 52 ) قضية أن الله تعالى يأمرهم بأن يمشوا على جسر أدق من الشعرة وأحد من السيف قضية باطلة كما سيتبين ذلك عند الكلام على الصراط في هذا الشرح ! ! ولم يثبت في القرآن ولا في حديث صحيح أن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف كما تجد ذلك عند استعراض روايات ( أدق من الشعرة وأحد من السيف ) حيث أوردها الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 11 / 454 ) ولذا قال الدردير في ( شرح الخريدة ) ص ( 54 ) : ( وأنكر القرافي تبعا لشيخه العز كونه - أي الصراط - أدق من الشعرة وأحد من السيف ) . وكذا أنكر ذلك الزركشي . ومن هذا يتبين أن استدلاله هنا غير صحيح زيادة على كون الدليل ضعيف جدا بل باطل ! ! ( 53 ) كيف يكون المرور من فوق النار أطم وأعظم من الدخول فيها ؟ ! ثم إن ما ذكره هنا هو من حشو الكلام الذي لا فائدة منه بعد معرفة أن دليل ما ذهب إليه من كون وجود صراط أدق من الشعرة وأحد من السيف غير صحيح ! !